القرطبي
251
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بولده ) وهو حديث باطل ، ومتعلقهم أن عمر رضي الله عنه قضى بالدية مغلظة في قاتل ابنه ولم ينكر أحد من الصحابة عليه ، فأخذ سائر الفقهاء رضي الله عنهم المسألة مسجلة ( 1 ) ، [ وقالوا ( 2 ) : لا يقتل الوالد بولده ] ، وأخذها مالك محكمة مفصلة فقال : إنه لو حذفه بالسيف وهذه حالة محتملة لقصد القتل وعدمه ، وشفقة الأبوة شبهة منتصبة شاهدة بعدم القصد إلى القتل تسقط القود ، فإذا أضجعه كشف الغطاء عن قصده فالتحق بأصله " . قال ابن المنذر : وكان مالك والشافعي وأحمد وإسحاق يقولون : إذا قتل الابن الأب قتل به . الثانية عشرة - وقد استدل الإمام أحمد بن حنبل بهذه الآية على قوله : لا تقتل الجماعة بالواحد ، قال : لان الله سبحانه شرط المساواة ولا مساواة بين الجماعة والواحد . وقد قال تعالى : " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين " [ المائدة : 45 ] . والجواب أن المراد بالقصاص في الآية قتل من قتل كائنا من كان ، ردا على العرب التي كانت تريد أن تقتل بمن قتل من لم يقتل ، وتقتل في مقابلة الواحد مائة ، افتخارا واستظهارا بالجاه والمقدرة ، فأمر الله سبحانه بالعدل والمساواة ، وذلك بأن يقتل من قتل ، وقد قتل عمر رضي الله عنه سبعة برجل بصنعاء وقال : لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا . وقتل علي رضي الله عنه الحرورية ( 3 ) بعبد الله بن خباب ، فإنه توقف عن قتالهم حتى يحدثوا ، فلما ذبحوا عبد الله بن خباب كما تذبح الشاة ، وأخبر على بذلك قال : الله أكبر ! نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبد الله بن خباب ، فقالوا : كلنا قتله ، ثلاث مرات ، فقال علي لأصحابه : دونكم القوم ، فما لبث أن قتلهم على وأصحابه ) خرج الحديثين الدارقطني في سننه . وفي الترمذي عن أبي سعيد وأبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار ) . وقال فيه : حديث غريب . وأيضا فلو علم الجماعة أنهم إذا قتلوا الواحد لم يقتلوا لتعاون الأعداء على قتل أعدائهم بالاشتراك في قتلهم وبلغوا الامل من التشفي ،
--> ( 1 ) أي مرسلة مطلقة . ( 2 ) زيادة عن ابن العربي . ( 3 ) الحرورية : طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء ( موضع قريب من الكوفة ) لان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها .